الشيخ السبحاني

199

المذاهب الإسلامية

يغصّ بها آكلها ، ومجتني الثمرة لغير وقت إيناعها كالزارع بغير أرضه » . « فإن أقل يقولوا : حرص على الملك ، وإن أسكت يقولوا : جزع من الموت ، هيهات بعد اللّتيا والّتي ، واللَّه لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أُمّه ، بل اندمجت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطويِّ البعيدة » . « 1 » وقد أوضح ما ذكره مجملًا في هذه الخطبة الّتي ألقاها بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بخطبته الّتي ألقاها بعد رجوع الناس إليه وصرّح بأنّ مسالمته الخلفاء لأجل أخطار كانت تحدق بالمسلمين بعد موت النبي فقال عليه السلام : « إنّ اللَّه سبحانه بعث محمداً صلى الله عليه وآله وسلم نذيراً للعالمين ومهيمناً على المرسلين ، فلمّا مضى عليه السلام تنازع المسلمون الأمر من بعده ، فواللَّه ما كان يلقى في روعي ولا يخطر ببالي انّ العرب تزعج هذا الأمر من بعده عن أهل بيته ، ولا أنّهم منحّوه عنّي من بعده ، فما راعني إلّاانثيال الناس على فلان يبايعونه ، فأمسكت يدي حتّى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام يدعون إلى محق دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلماً أو هدماً تكون المصيبة به عليَّ أعظم من فوت ولايتكم الّتي انّما هي متاع أيّام قلائل ، يزول منها ما كان كما يزول السراب أو كما يتقشّع السحاب ، فنهضت في تلك الأحداث حتّى زاح الباطل وزهق ، واطمأنّ الدين وتنهنه » . « 2 »

--> ( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة 5 . ( 2 ) . نهج البلاغة : قسم الكتب 62 .